السلمي

127

تفسير السلمي

من شاهد ما غاب كقلق من حذر ما غاب ، بل ليست رهبة من هو غائب عن حضوره كرهبة من حضر في غيبته ، بل ليس خوف من هو في وقاية الحق كمن هو في رعاية الحق . قال سهل بن عبد الله في قوله : * ( فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين ) * : إن كنتم مصدقين أنه لا دافع ولا نافع غيري . قوله تعالى : * ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) * [ الآية : 176 ] . قال الواسطي : الحزن في الأحوال كلها ، وفي الحقيقة تعريف لهم وتنبيه ، وهذه الآية من حياد الحقائق التي جرت أنهم لن يضروا الله شيئا . قال : لأنهم جحدوا ما يليق بطبائعهم . قوله تعالى : * ( الذين استجابوا لله والرسول ) * [ الآية : 172 ] . قال الواسطي : استجابوا لله تعالى بالوحدانية وأجابوا الرسول في اتباع أوامره واجتناب نواهيه ، وقبول الشريعة منه على الرأس والعين . وقيل في قوله تعالى : * ( الذين استجابوا لله ) * : باستجابة الرسول صلى الله عليه وسلم فبلغتهم استجابتهم المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى حقيقة استجابة الحق تعالى . وقيل : استجابوا لله بالفردانية وللرسول صلى الله عليه وسلم بالبلاغ . قوله تعالى : * ( للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) * . قيل للذين أحسنوا في أداء الشرائع واتقوا في التوحيد ، أن يخالطوه بشرك خفي ' أجر عظيم ' هو حفظ أسرارهم وأوقاتهم عليهم من كل شاغل يشغلهم عن الحق . وقيل للذين أحسنوا منهم في إجابة المصطفى صلى الله عليه وسلم واتقوا مخالفته سراً وعلناً . * ( أجر عظيم ) * وهو البلاغ إلى المحل العظيم من محاورة الحق ومشاهدته . قوله تعالى : * ( إنهم لن يضروا الله شيئا ) * [ الآية : 176 ] . لأنه الذي تولاهم وفي البلية ألقاهم . قوله تعالى : * ( يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ) * . شغلهم فيما فيه هلاكهم من تكبير أنفسهم وطلب معاشهم ، وقد سبق القضاء فيهما ولا تغيير ولا تبديل .